صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
190
الطب الجديد الكيميائي
« التعفين عند هذه الطائفة نضج طبيعي ، ويقال له عند قوم التخمير » . ويستند براكلسوس على هاتين العمليتين كمقدمة للتقطير . ويرى في عملية التخمير والتعفين اخراجا لخصائص المواد العلاجية من القوة إلى الفعل ، « بإعانة الحرارة الخارجة الغريبة ، كما يفعل الخمير بالعجين » . ويقصد بهذه الخصائص القوى الخفية . وهو ما ينسجم أيضا مع نظريته في أن للأجسام هيولى أسماها بالعنصر الخامس وهي خفية عن الحس الظاهر ولكنها تملك القوة ، إذا أحسن توجيهها ، على ضمان التوازن والانسجام ما بين العالم الأكبر ( الكون ) والعالم الأصغر ( الإنسان ) . 5 - الحفظ والتربية : هما عمليتان من الأعمال الصيدلانية ، وقد عرف المؤلف عملية الحفظ « بوضع الزهور أو الأفاوية في العسل أو السكر لتحفظ قواها ويلذ طعمها » . فهذا التعريف مطابق لما هو متعارف عليه منذ عصور تسبق عصر براكلسوس . أما عملية التربية ، فيعرّفها المؤلف بأنها عملية يقصد منها كسر حدة الدواء كتربية الأنزروت بلبن الأتان ، وتربية الصبر بماء الهندباء وعصير الورد . أو زيادة قوته وحدته ، كتربية الصبر في الأفاوية . وإذا قارنا ما جاء هنا مع ما كان موجودا في الطب التقليدي ، وخاصة في الكتب الطبية العربية ، نجد أن العملية الأولى « الحفظ » يقابلها عمل الشرابات وهي فعلا وضع الزهور أو الأفاوية أو الأثمار في العسل أو السكر . وأما عملية « التربية » فهي بالمفهوم الصيدلاني التقليدي ، تربية الفاكهة في السكر لعمل ما يسمى بالمربّى ، وإن الفرق بين المربيات والشرابات هو بقاء قسم من عين الفاكهة في المربّى ، وعدم وجوده في الشرابات « 61 » .
--> ( 61 ) انظر كتاب « منهاج الدكان ودستور الأعيان » تأليف العطار الهاروني ، مصطفى البابي الحلبي وأولاده / القاهرة / ص 64 .